السيد حامد النقوي
243
خلاصة عبقات الأنوار
في إمامته ، وعدالته في قتال أهل الآراء " 1 . وفي هذا الكلام أيضا أباطيل ننبه عليها ، لئلا يغتر أحد ببعض كلماته الأخرى : أنه نسب الخروج إلى الحسين عليه السلام . ونسب إليه الغلط ، وأن ابن عباس ومن ذكره علموا غلطه في ذلك . واعتذر للصحابة الذين خالفوا الحسين عليه السلام وقعدوا عن نصرته . . . وذكر أنهم كانوا على حق أيضا . وقوله : وقتال البغاة . . . يفيد أن الحسين عليه السلام كان باغيا ، لكن قتال البغاة عندهم من شرطه أن يكون مع الإمام العادل . . . ومقتضى هذا الكلام : أنه لو كان مع من قاتل الحسين عليه السلام إمام عادل جاز قتالهم إياه . ثم إنه غلط ابن العربي المالكي في ما قاله ، لكن اعتذر له قائلا : حملته عليه الغفلة . . . رأي عبد الله بن عمر في سفر الإمام الحسين إلى العراق ومما يدل على انحراف أكابر أسلافهم عن أهل البيت عليهم السلام : نسبة عبد الله بن عمر الإمام الحسين عليه السلام إلى الدنيا ، وأنه إنما توجه إلى العراق طلبا لها - معاذ الله من ذلك - وقد روى ذلك جماعة من المؤرخين والرواة ، قال السيوطي " وقال له ابن عمر : لا تخرج ، فإنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيره الله بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، وإنك بضعة منه ولا تنالها - يعني الدنيا - واعتنقه وبكى وودعه . فكان ابن عمر يقول : غلبنا حسين بالخروج ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة " 2 .
--> 1 ) مقدمة ابن خلدون : 217 . 2 ) تاريخ الخلفاء ص 206 .